المجوس لتجبیهم الجزیة (١) .
و"ضربَتْ" مأخوذ من الضَّرْب ، وإنّما قیل : "ضُربَتْ " ؛ لأنها ثبتت
علیهم کما ثبتت بالضرب، کما أخذت منه الضریبة ؛ لأنها تثبت على
صاحبها کما تثبت بالضرب .
وقوله : أَیْنَ مَاتُقِفُواْ ، أی : أینما وجدوا ، یقال : ثَقِفْتُه ، أی :
وَجَدْتُه ولَقِیتُه .
فإن قیل : کیف جاز عقابهم على ما لم یفعلوه من قتل الأنبیاء ،
وإنّما فَعَله أسلافهم دونهم ؟
قلنا : عنه جوابان :
أحدهما : أنهم عوقبوا على رضاهم بذلک ، وأجری علیهم صفة القتل ؛ لعظم الجرم فی رضاهم به ، فکأنّهم فعلوه على نحو ﴿یُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ) (٢) وإنّما أمر به .
والثانی : أن تکون الصفة تعم الجمیع فیدخلوا فی الجملة ، ویجری علیهم الوصف على التغلیب ، کما یُغلّب المذکّر على المؤنث إذا اجتمعا ، فکذلک غُلب القاتل على الراضی (۳).
وقوله : (إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ) فالحبل هو العهد من الله وعهد من
الناس على وجه الذمة وغیرها من وجوه الأمان ، فی قول ابن عبّاس
(١) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٥ : ٦۸١ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣:
۳۹۸۷/۷۳٥ و ۳۹۸۸ .
(٢) سورة القصص ٢۸ : ٤ .
(۳) ذکر الجشمی الجوابین فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٧٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
