فالاستثناء متصل ، والمنقطع لا یکون فیه الثانی مخصصاً للأوّل ، کقولک : ما فی الدار أحد إلا حماراً ، وکقولک : ما زاد إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضرّ .
وقوله : (وَإِن یُقَتِلُوکُمْ جُزِمَ ؛ لأنه شرط ، ویُوَلُّوکُم)
جُزِمَ ؛ لأنه جزاء .
وقوله : (ثُمَّ لَا یُنصَرُونَ ﴾ رفع على الاستئناف، ولم یُعطف لیجری الثانی على مثال الأوّل ؛ لأن سبب التولیة القتال ، ولیس کذلک منع النصر ؛ لأنّ سببه الکفر ، والرفع أشکل برؤوس الآی المتقدمة ، وهو مع ذلک عطف جملة على جملة .
وفی الآیة دلالة على النبوّة ، لوقوع مُخْبَرِها على ما تضمنته قبل وقوع مُخْبَرِها ؛ لأنّ یهود المدینة من بنی قریظة وبنی النضیر وبنی صلى الله قینقاع ویهود خیبر الذین حاربوا النبی علی الله والمسلمین ما قاتلوهم
إلا ولوا الأدبار منهزمین .
قوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِلَّةُ أَیْنَ مَاتُقِفُواْ إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُ و بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الْمَسْکَنَةُ ذَلِکَ بِأَنَّهُمْ کَانُواْ یَکْفُرُونَ بِایَتِ اللَّهِ وَیَقْتُلُونَ الْأَنْبِیَاءَ بِغَیْرِ حَقِّ ذَلِکَ بمَا عَصَوا وَّکَانُوا یَعْتَدُونَ (١٢) آیة بلا خلاف . قال الحسن : المعنی بقوله : (ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِلَّةُ) الیهود، أذلهم الله عزّ وجلّ، فلا عِزّ لهم ولا مِنْعَة ، وأدرکتهم هذه الأمة ، وإن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
