الأمّة مَنْ هذه صفته ، وهو مَنْ دلّ الدلیل على عصمته ، فمن أین لو أنا فرضنا فَقْدَهم لکان إجماعهم حُجّةً ؟ واستوفینا هناک ما تقتضیه الأسئلة والجوابات ، فلا نطوّل بذکرها هاهنا .
قوله تعالى :
لَن یَضُرُّوکُمْ إِلَّا أَدَى وَإِن یُقَتِلُوکُمْ یُوَلُّوکُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ
لَا یُنصَرُونَ ( آیة
وجه اتصال هذه الآیة بما قبلها اتصال البشارة بالغلبة بما تقدّم
من الأمر بالمحاربة ؛ لأنّه قد تقدّم الأمر بإنکار المنکر، فالفریضة اللازمة إذا لم یزل إلا بالمحاربة .
والأذى المذکور فی الآیة هو أن یسمعوا منهم کذباً على الله
یدعونهم به إلى الضلالة، فی قول الحسن وقتادة (١) .
یقول أهل الحجاز : "آذیتنى" إذا أسمعه کلاماً یثقل علیه وقال البلخی والطبری : الاستثناء منقطع هاهنا ؛ لأن الأذى لیس
من الضرر فی شیء وهذا لیس بصحیح ؛ لأنه إذا أمکن حمله على الاستثناء الحقیقی لم یجز حمله على المنقطع . والمعنى فی الآیة : لن یضروکم إلا ضرراً یسیراً ، فالأذى وقع موقع المصدر الأول ، وإذا کان الأذى ضرراً
(١) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٥: ٦٧٩ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣:
٣٩٨٤/٧٣٤
(٢) تفسیر الطبری ٥: ٦٧٩ ، وتجد قول البلخی فی حقائق التأویل : ٢٢٧
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
