وقوله : (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) یعنی : معترفون بما دلّت علیه کتبهم
فی صفة نبینا علی الله والبشارة به .
وقیل : إنها تناولت مَنْ آمن منهم کعبد الله بن سلام وأخیه
وغیرهما (١).
وقوله: ﴿وَأَکْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ :
یعنی : مَنْ لم یؤمن منهم ، وإنّما وصفهم بالفشق دون الکفر الذی هو أعظم ؛ لأنّ الغرض الإشعار بأنّهم خرجوا بالفسق عمّا یُوجبه
کتابهم من الإقرار بالحق فی نبوّة النبی الله الله ، وأصل الفشق الخروج . ووجه آخر : وهو أنهم فی الکفار بمنزلة الفُسّاق العصاة ؛
لخروجهم إلى الحال الفاحشة التی هی أشنع وأفظع مِنْ حال مَنْ
لم یُقدَّم إلیه ذکر فیه .
ولیس فی الآیة ما یدلّ على أنّ الإجماع حجة على ما بیّناه فی
أصول الفقه (٢) وتلخیص الشافی وجملته : أن هذا الخطاب لا یجوز أن یکون المراد به جمیع الأمة ؛ لأنّ أکثرها بخلاف هذه الصفة ، بل فیها مَنْ ( یأمر بالمنکر وینهى عن المعروف) (٤) ومتى کان المراد بها بعض الأمة فنحن نقول : إن فی
(١) قال به الطبری فی تفسیره ٥: ٦٧٨ ، والطبرانی فی تفسیره ٢ : ١١٢ ، وانظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٧٣
(٢) عدّة الأصول ٢ : ٦٢١ .
(۳) تلخیص الشافی ١: ١٦٣
(٤) بدل ما بین القوسین فی "ی" : یأمر بالمعروف وینهى عن المنکر. وما أثبتناه من بقیّة النُّسَخ موافق للسیاق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
