والله تعالى منزّه عنها ، والآیة خرجت مخرج التعظیم الله تعالى وذکر
عظیم المدح فیه .
وفی وقوع المظهر موقع المضمر فی قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
الْأُمُورُ فیه قولان :
أحدهما : لیکون کلّ واحدٍ من الکلامین مکتفیاً بنفسه . والثانی : لأنّ المظهر فی اسم الله تعالى أفخم فی الذکر من
المضمر ، وصفة ملکه موضع تفخیم ) ، ولیس کقول الشاعر : لا أرَى المَوْتَ یَسْبِقُ الموتَ شیء نَغْصَ الموتُ ذا الغنی والفقیرا (٢)
(١) انظر : حقائق التأویل للرضی : ٢١٣ ، وتفسیر الطبری ٥ : ٦٧٠ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٤٥٥ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٧٠ (٢) نسب البیت إلى عدی بن زید، کما فی دیوانه : ١۸۰ (ضمن دیوان المروءة) ، ونُسب أیضاً إلى ولده سواد (سوادة) بن عدی ، کما فی الکتاب ١ : ٦٢ ، ولسان العرب ٧ : ۹۹ "نغص" ، وذکر البیت بلا نسبة فی : حقائق التأویل : ٢١٤ ، ومعانی القرآن للأخفش ١ : ٢١٢ ، وتفسیر الطبری ٥ : ٦٧٠ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٤٥٦ ، والصحاح ٣ : ١٠٥٩ "نغص" . والبیت من قصیدةٍ له - کما فی الدیوان - نظمها فی سجنه ، وفیها تذکیر للنعمان بحاله ، مطلعها :
للرضی
طال لیلی أراقب التنویرا أرقب الصبح بالصباح بصیرا وفی الدیوان : یسبق الموتَ شیئاً . وفی لسان العرب : یسبق الموت شیئاً . وفی الصحاح : یسبق الموتَ شیءٌ . والصحیح ما أثبتناه ، وهو فی المصادر الأخرى .
کذلک
والشاهد فیه : مجیء الاسم الظاهر - وهو الموت - محلّ الضمیر ، فکان حق الکلام أن یقول : لا أرى الموتَ یسبقه شیء ، وکذلک : نغص ذا الغنى ، بجعل المفعول به فی الجملة الأولى ضمیراً ، والفاعل فی الجملة الثانیة ضمیراً
مستتراً .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
