لأن البیت مفتقر إلى الضمیر والآیة مستغنیة عنه ؛ وإنما احتاج البیت إلیه ؛ لأنّ الخبر الذی هو جملة لا یتصل بالمخبر عنه إلا بضمیر
یعود إلیه .
و"ما" تقع على ما یعقل وما لا یعقل إذا ذهب به مذهب الجنس ، فما یعقل داخل فیه حقیقةً ، ولو قال بدلاً منه : "والله من فی السماوات" بلفظة "من" لما دخل فیه إلا العقلاء ، والکلّ على جهة التغلیب دون
الحقیقة .
قوله تعالى :
کُنتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنکَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْکِتَابِ لَکَانَ خَیْرًا لَّهُم مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَکْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( آیة واحدة.
وجه اتصال هذه الآیة بما قبلها اتصال المدح على الفعل الذی تقدم به الأمر ؛ لأنّه قد تقدّم إیجاب الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، ثمّ مدح على قبوله والتمسک به . ویجوز أیضاً أن یکون اتصال التعظیم الله تعالى بمدح المطیعین
له فی الأشیاء التی بینت (١) ؛ لأنّهم بلطف الله تعالى أطاعوا . وقوله : کُنتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ ) إنما لم یقل : "أنتم" لأحد أمور : أحدها : قال الحسن : إنّ ذلک لما قد کان فی الکتب المتقدّمة ما
(١) فی "ؤ" : تثبت ، وفی بعض النُّسَخ غیر واضحة ، وما أثبتناه
"هـ"
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
