منا ، ومثله : (وَالْمَلَبِکَةُ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِم مِّن کُلِّ بَابٍ سَلَمٌ عَلَیْکُم ﴾ (١) ، أی : یقولون : سلام علیکم ، ونظائر ذلک کثیرة جداً .
قوله تعالى :
﴿وَأَمَّا الَّذِینَ ابْیَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِی رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِیهَا
خُلِدُونَ ) الآیة .
إن قیل : لِمَ ذکر الله تعالى حال الکافرین وحال المؤمنین ولم یذکر حال الفاسقین ؟
قلنا : لیقابل اسوداد الوجوه لابیضاض الوجوه بالعلامتین ، وحال
الفاسقین موقوفة على دلالة أخرى وآیة أخرى .
وقوله : (فَفِی رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ قبل فی معناه قولان : أحدهما : أنّهم فی ثواب الله ، وأن الرحمة هی الثواب . والثانی : أنّهم فی ثواب رحمة الله ، فحذف کما قال: ﴿وَسْل
الْقَرْیَةَ ) (٢) ذکره الزجاج (٣) .
الکلام
والأول أجود ؛ لأنّ الرحمة هاهنا هی الثواب، وإذا صح حمل على ظاهره من غیر حذفٍ کان أولى من تقدیر محذوف منه
(١) سورة الرعد ١۳ : ٢۳ و ٢٤ .
(٢) سورة یوسف ١٢ : ۸٢ .
(۳) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٥٥ ، والتفسیر البسیط ٥: ٤٩٠ ،
والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٦٩
(٤) ما أثبتناه من "ی" ، وفی بقیّة النُّسَخ : الآیة ، وما أثبتناه مطابق لقوله : على
ظاهره .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
