صورتهم (١) ، فإذا جاز لهم إثبات کفار" لیس" هذه صفتهم جاز لنا إثبات
"فاسقین" مثل ذلک .
ولیس قوله : (یَوْمَ تَبْیَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) یجری مجرى قوله : (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بالأنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً) (٢) ؛ لأن ذاک إنّما ذُکر على وجه المَثَل ، کأنّه قال : حال الذی یبشر بالأنثى بمنزلة حالة من اسود وجهه ؛ لما حدث فیه من التغییر وإن لم یسود فی الحقیقة ، وصرفنا عن ذلک دلیل، ولیس فی هذه الآیة ما یدلنا على العدول عن ظاهرها .
وجواب أَمَّا» فی قوله : (فَأَمَّا الَّذِینَ أَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) محذوف ، وتقدیره : "فأما الذین اسودت وجوههم فیقال لهم : أکفرتم بعد إیمانکم" ؟ فحذف لدلالة اسوداد الوجوه على حال التوبیخ ، حتى
کأنه ناطق به وقد یُحذف القول فی مواضع کثیرة استغناء بما قبله من البیان ، کقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاکِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا (۳) ، أی : یقولون : ربنا ؛ لدلالة تنکیس الرأس من المجرم على سؤال الإقالة ، ومثله قوله : (وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْرَهِیمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَإِسْمَعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) (٤) ومعناه : یقول (٥) : ربنا تقبل
(١) فی "و " : صفتهم .
(٢) سورة النحل ١٦ : ٥٨
(۳) سورة السجدة ۳٢ : ١٢
(٤) سورة البقرة ٢ : ١٢۷ .
(٥) فی بعض النسخ : یقولان .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
