ذلک أن یقول : الظاهر یقتضی المنع من الاختلاف على کل حال إلا ما
أخرجه الدلیل ، وما ذکروه أخرجناه بالإجماع .
فالأجود فی الطعن أن یقال : وقد دلّ الدلیل على وجوب التعبّد بالقیاس والاجتهاد ، فلنا أن نخص ذلک أیضاً، ونصیر الکلام فی صحة ذلک أو فساده ، فالاستدلال بالآیة إذاً صحیح على نفی الاجتهاد . وقوله : جَاءَهُمُ الْبَیِّنَتُ إنَّما حذفت منه علامة التأنیث إذا تقدّم الفعل، ولم یجز مثل ذلک إذا تأخّر ؛ لأن الفعل لا تلحقه علامة التثنیة والجمع إذا تقدّم، فکذلک لا تلحقه علامة التأنیث ؛ لشبهها
علامة التثنیة والجمع .
قوله تعالى :
یَوْمَ تَبْیَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِینَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَکَفَرْتُم بَعْدَ إِیمَانِکُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا کُنتُمْ تَکْفُرُونَ أن آیة بلا خلاف .
العامل فی قوله: ﴿یَوْمَ قوله : عَظِیمٌ ، وتقدیره : عظیم عذابهم یوم تبیض وجوه ، ولا یجوز أن یکون العامل فیه عَذَابٌ ؛ لأنه موصول قد فصلت صفته بینه وبین ،معموله، لکن یجوز أن تعمل فیه الجملة ؛ لأنّها فی معنى : یعذبون یوم تبیض وجوه" کما یقال : "المال" لزید یوم الجمعة فالعامل الفعل ، والجملة خلف منه . والمعنی بهذه الآیة : الذین کفروا بعد إیمانهم ، وقیل فیهم أربعة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
