والنصارى (١) ، فکأنّه قال : یا أیها المؤمنون ، لا تکونوا کالذین تفرّقوا ،
یعنی الیهود والنصاری .
وقوله : (مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَیِّنَتْ :
معناه : : من بعد ما نصبت لهم الأدلة ، ولا یدلّ ذلک على عناد
الجمیع ؛ ؛ لأنّ قیام البینات إنّما یُعلم بها الحقُّ إذا نظر فیها واسْتُدل بها
على الحق .
فإن قیل : إذا کان التفرّق فی الدین هو الاختلاف فیه ، فلِمَ ذُکر
الوصفان ؟
قلنا : لأن معنى تَفَرَّقُوا
یعنی بالعداوة، واخْتَلَفُوا فی
الدیانة ، فمعنى الصفة الأولى مخالف لمعنى الصفة الثانیة .
وفی من نفى القیاس والاجتهاد من استدل بهذه الآیة على المنع
من الاختلاف جملة فی الأصول والفروع .
الصلاة
واعترض مَنْ خالف فی ذلک بأن قال : لا یدلّ ذلک على فساد الاختلاف فی مسائل الاجتهاد، کما لا یدلّ على فساد الاختلاف فی المسائل المنصوص علها ، کاختلاف حکم المسافر والمقیم فی والصیام وغیر ذلک من الأحکام ؛ لأنّ جمیعه مدلول على صحته ، إما بالنصّ علیه وإما بالرضا به ، وهذا لیس بشیءٍ ؛ لأن لمن خالف فی
(١) رواه عنهما : الطبری فی تفسیره ٦: ٦٦٣ ، ونسبه الواحدی فی التفسیر البسیط ٥: ٤۸٢ إلى أکثر أهل التفسیر ، و الهوّاری فی تفسیره ١ : ٣٠٦ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٣ : ٣٩٤٦/٧٢٨ إلى الحسن .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
