الثانی : أنّه على الاستئناف ؛ لأنه لو کان على الاتصال لقال : إنک لا تخلف المیعاد ، فاختار أبو علیّ الجُبّائی هذا الوجه ، وأجاز الزجاج الأمرین (١) .
وقد یجوز حمل الکلام تارةً على المخاطبة وتارةً على الغیبة تصرفاً فی الکلام ، کما قال : (حَتَّى إِذَا کُنتُمْ فِی الْفُلْکِ وَجَرَیْنَ بِهِم بریج طیبة ) (٢).
والآیة دالة على أنه سبحانه لا یخلف وعده ولا وَعِبْدَه ، ولا ینافی ذلک ما یجوزه من العفو عن فُسّاق أهل الملة ؛ لأن مَنْ یجوز العفو عنه إذا عفا کشف ذلک عندنا أنّه ما عناه بالخطاب ، وإنما الممنوع منه أن یُعینه (۳) بالخطاب وبأنه لا یعفو عنه ثم یعفو ، فیکون ذلک خُلْفاً فی الوعید ، وذلک لا یجوز علیه تعالى . والمیعاد والوَعْد إذا أُطلقا تناولا الخیر والشر، یبین ذلک قوله : وَنَادَىٰ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّکُمْ حَقًّا ) ولا یجوز أن یقال : وَعیدٌ بالخیر ، فأما : وعد بالشر، فیجوز .
واللام فی قوله : لِیَوْمٍ لَا رَیْبَ فِیهِ) معناه : فی یومٍ ، وإنما
(١) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ۳۷۹ ، والتفسیر البسیط ٥ : ٦٥ ، والتهذیب
فی التفسیر ٢ : ١١٠٤ (٢) سورة یونس ١۰ : ٢٢
(۳) فی "هـ" : یقصده ، ویمکن قراءته فی بعض النُّسَخ : یعنیه . والمعنى واحـد
فی الجمیع . (٤) سورة الأعراف ٧ : ٤٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
