قوله تعالى :
وَلْتَکُن مِّنکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنکَرِ وَأُوْلَبِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آیة بلا خلاف . قوله : (وَلْتَکُن أمر ، واللام لام الأمر، وإنما سکنت مع الواو ، ولم تسکن لام الإضافة ؛ لأنّ تسکین لام الأمر یُؤذن بعملها أنّه الجزم ، ولیس کذلک لام الإضافة .
ولم تسکن مع "ثم" لأن "ثم" بمنزلة کلمة منفصلة . وقوله : (مِنکُمْ أُمَّةٌ "من" هاهنا للتبعیض عـلـى قـول أکثر المفسرین (١) ؛ لأن الأمر بإنکار المنکر والأمر بالمعروف متوجّه إلى فرقة منهم غیر معیّنةٍ ؛ لأنّه فرض على الکفایة، فأی فرقة قامت به سقط عن الباقین . وقال الزجاج : التقدیر : ولیکن جمیعکم، و"من" دخلت لتخص المخاطبین من بین سائر الأجناس ، کما قال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَن) (٢) وقال الشاعر : أخُو رَغائب یُعْطِیها ویُسْأَلُها ] (٣) یَأْبَى الظُّلامَةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ (٤)
(١) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٥٢ ، والتفسیر البسیط ٥ : ٤٨٢ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٦٥ .
(٢) سورة الحج ٢٢ : ۳۰
(۳) فی جمیع النسخ والحجریة : یسلبها . وما أثبتناه من المصادر ، وهو المطابق لسیاق الکلام بأن أخا الرغائب یُسأل الحاجات فیعطیها ، لا أنه یسلبها
(٤) البیت لأعشى باهلة ، انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٤٥٢ ، والصحاح ٢ : ٦٧١ ، ومعجم مقاییس اللغة ۳ : ١٥ ، ولسان العرب ٤ : ٣٢٥ "زفر" .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
