ولما وجد فی المؤمنین ذلک جاز إضافة ذلک إلى الله تعالى ، وجرى ذلک مجرى قوله : (هُدًى لِلْمُتَّقِینَ ﴾ (١) أنه أضیف إلى المتقین من حیث اهتدوا به وإن کان هدایة للکافرین أیضاً .
ویجوز أن یقال : ألف الله بین الکفّار فلم یأتلفوا، وأنقذهم فلم یستنقذوا ، فیقیّد ذلک ، کما قال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) (٢) ولا یجوز أن یقال : هدى الله ثمود ،
ویسکت .
ومثل ذلک لو أنّ إنساناً أعطى ولدین له مالاً وأمرهما بالتجارة وبین لهما وجوه المکاسب ، فکسب أحدهما مالاً واستغنى ، وضیّع الآخر وافتقر ، جاز أن یقال : إن فلاناً أغنى ولده الغنی ، ولا یجوز أن یقال : أغنى ولده الفقیر، على أنا لا نقول : إنّ الله فَعَل بالکافر جمیع ما فَعَل بالمؤمن ؛ لأن الذی سوّى بینهما ما یتعلق بإزاحة العـلة فـی التکلیف من الأقدار والإعلام والدلالة ، وما به یتمکن به من فعل الإیمان ، فأما الألطاف التی یفعلها الله بالمؤمن مـن بـعـد إیمانه التی علمها له بعد الإیمان ولم یعلمها الکافر، فلا نقول : إنّه فَعَل بالکافر مثلها ، ولا یمتنع أن تکون هذه الزیادة من الألطاف مشروطة بحال
الإیمان ، فالإطلاق لا یصح على کل حال
(١) سورة البقرة ٢ : ٢ –
(٢) سورة فصلت ٤١ : ١٧
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
