یُحمل من جهة المعنى على جمیع المکلّفین على التغلیب ؛ لأنه معلوم
یجب علیهم من ذلک مثل ما یجب على المؤمنین من اتقاء
معاصی الله .
جمیع
وقوله : (تُقَاتِهِ هو من "وَقَیْت" قال الزجاج : یجوز فیه ثلاثة أوجه : تُقَاة ووُقَاة وأقاة (١) ، وحمله على قیاس : وُجُوه و أجُوه (٢) ، وإن کان هذا المثال لم یجئ منه شیء على الأصل نحو: تُخَمة وتُکأة وثقاة (۳) ، غیر أنه حمله على الأکثر من نظائره .
وجعل اختصاص هذا البناء فی الاستعمال لا یمنع من حمله على نظیره فی القیاس ؛ لأنّ بإزاء قوة الاستعمال قوة النظیر فی الباب .
الله
وقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) :
معناه : لا تترکوا الإسلام ، وإنّما قال: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ بلفظ النهى عن الموت من حیث إن الموت لابد منه ، فکأنه قال : کونوا على الإسلام ، فإذا ورد علیکم الموت صادفکم على الإسلام، فالنهی فی الحقیقة عن ترک الإسلام ؛ لئلا یهلکوا بالاقتطاع عن التمکین (٤) مـنه
(١) معانی القرآن ١ : ٤٤٩
(٢) وجه الحمل على القیاس بـ "وُجُوه وأجُوه" أن الواو إذا کانت مضمومة فأنت بالخیار ، إن شئت أبدلتها همزةً أو أبقیتها واواً ، وقال ابن السکیت ـ کما فی لسان العرب ١۳ : ٥٥٥ "وجه" : ویفعلون ذلک کثیراً فی الواو إذا انضمت ، أی : فی قلبها إلى الهمزة . (۳) تقدمت هذه الأسماء فی ١۰۳ عند تفسیر الآیة : ٢۸
وتم ضبطها وبیان معانیها .
(٤) فی بعض النسخ : التمکن .
هذه السورة ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
