بالموت ، إلا أنه وضع کلام موضع کلام على جهة تصرّف الإبـدال لحسن الاستعارة وزوال اللبس ؛ لأنّه لمّا کان یمکنهم أن یفارقوه بالإسلام، فترک الإسلام صار بمنزلة ما قد دخل فی إمکانهم ، ومثله قولهم : لا أرینک هاهنا ، أی : لا تکونن هاهنا، فإن مَنْ کان هاهنا رأیته ، إلا أن هذا خرج مخرج النهی لغیر المنهی عنه فتباعد عن الأصل ، فالأوّل أحسن ؛ لأنه أعدل .
وروی عن أبی عبد الله : وَأَنتُم مُّسَلِّمُونَ) بالتشدید (١) ، ومعناه : إلا وأنتم مستسلمون لما أتى به النبی الله ومنقادون له .
قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْکُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ إِذْ کُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَنًا وَکُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَکُم مِّنْهَا کَذَلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ وَایَتِهِ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ آیة )
معنى قوله : (وَاعْتَصِمُواْ : امتنعوا بحبل الله واستمسکوا به ،
أی : بعهد الله ؛ لأنه
سبب النجاة کالحبل الذی یتمسک به للنجاة من بئرِ أو نحوها ، ومنه : الحَبْل : الأمان ؛ لأنه النجاة ، سبب ، ومنه قوله : إلا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ) (٢) ومعناه : بأمان ، قال الأعشى :
(١) رواه العیاشی فی تفسیره ١ : ١١۹/۳۳۳ عن الإمام الکاظم الا. (٢) سورة آل عمران ۳ : ١١٢
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
