مبهم یحتاج أن یوصف، ویجوز أن یُوصف بالواحد والجمیع ؛ لشدّة إبهامه من حیث لا یُوقف علیه دون ما یوضّحه ، ولم یجز مثل ذلک فی "هذا" وإن کان اسماً مبهماً ؛ لأنه یدخله التثنیة والجمع ، نحو: هذان وهؤلاء ، ولیس کذلک "أیّ".
فإن قیل : لِمَ جاز صفة المبهم بالموصول ولم یجز بالمعطوف ؟ قیل : لأن الموصول بمنزلة اسم واحد ؛ لنقصانه عن التمام إلا
بصلته ، فعومل لذلک معاملة المفرد ، ولیس کذلک المعطوف ؛ لأنه تام ، فلذلک لم یجز: "یا أیها الطویل والقصیر" على الصفة، وجاز
"یا أیها الذی أکرم زیداً على الصفة، ویجوز "یا أیها الطویل والقصیر" على أن یکون القصیر مدعوّاً أیضاً، ویجوز أن تقول : "یا هذا" وتقف علیه ، ولا یجوز أن تقول : "یا أیها" وتقف وإن کانا مبهمین لا یحتاجان إلى صلة ؛ لأنّ "أیّ" وصلة إلى نداء ما فیه الألف واللام ، کما أنّ "الذی" وصلة إلى صفة (١) المعرفة بالجملة ، ولذلک جاز النصب فی "یا هذا الکریم " ولم یجز فی "یا أیها الکریم".
ومعنى الآیة : النهی عن طاعة الکفّار، وبیان أن مَنْ أطاعهم یدعوه ذلک إلى الارتداد عن دینه بعد أن کان مؤمناً ورجوعه کافراً .
(١) ما أثبتناه من "هـ" و الحجریة ، وکذلک یمکن قراءته فی "س" ، وفی بقیة النُّسَخ : صلة
وَکَیْفَ تَکْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَیْکُمْ وَایَنتُ اللَّهِ وَفِیکُمْ رَسُولُهُ وَمَن یَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِیمٍ الله ینایُّهَا الَّذِینَ مَا مَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْکُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ إِذْ کُنتُمْ أَعْدَاءَ فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَکُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَکُم مِنها کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ مَا یَتِهِ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ وَلَتَکُن مِنکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنکَرِ وَأُولَبِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لا وَلَا تَکُونُوا کَالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَیِّنَتُ وَأُوْلَیکَ هُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ ) یَوْمَ تَبْیَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهُ فَأَمَّا الَّذِینَ اسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ أَکَفَرْتُم بَعْدَ إِیمَنِکُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا کُنتُمْ تَکْفُرُونَ ، وَأَمَّا الَّذِینَ أَبْیَضَتْ وُجُوهُهُمْ فَفِی رَحْمَةِ اللَّهِ هُم فِیهَا خَالِدُونَ الله تِلْکَ مَایَتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَیْکَ بِالْحَقِّ وَمَا الله یُرِیدُ ظلما لِلْعَالَمِینَ ) ظُلُمَا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
