وتکون الآیة مختصة بقوم معاندین ؛ لأنّهم جحدوا ما علموه ، ویجوز أن تکون فی الجمیع ؛ لإقرارهم بأنه لا یجوز الصد
فلذلک صح ما ألزموا .
عن دین الله ،
الثانی : وَأَنتُمْ شُهَدَاء ) أی : عقلاء ، کما قال تعالى: ﴿أَوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِیدٌ ﴾ (١) أی : وهو عاقل (٢)، وذلک أنه یشهد الدلیل الذی یمیّز به الحق من الباطل فیما یتعلّق بالدین ویؤدّیه إلیه .
قوله تعالى :
( یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ إِن تُطِیعُوا فَرِیقًا مِّنَ الَّذِینَ أُوتُوا
الْکِتَبَ یَرُدُّوکُم بَعْدَ إِیمَانِکُمْ کَفِرِین آیة قال زید بن أسلم والسُّدِّی : إنّ هذه الآیة نزلت فی الأوس
والخزرج لما أغرى قوم من الیهود بینهم لیفتنوهم عن دینهم ) وقوله : إن تُطِیعُوا فالطاعة موافقة الإرادة الجاذبة للفعل بالترغیب فیه ، والإجابة موافقة الإرادة الداعیة إلى الفعل ، ولذلک یجوز أن یکون الله تعالى مجیباً للعبد إذا فعل ما دعا العبد به ، ولم یجز أن یکون مطیعاً له . و"یا" حرف النداء ، و"أیّ" هو المنادى ، و"ها" للتنبیه ، وهو اسم
(١) سورة ق ٥٠ : ۳۷
(٢) تجد القولین فی : أحکام القرآن للجصاص ٢ : ٢۸ ، وتفسیر الماوردی ١:
(۳) انظر : تفسیر الطبری ٥: ٦٣١ ، وأحکام القرآن للجصاص ٢: ٢۷ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤١٢ ، وأسباب النزول للواحدی : ١٣٠/٢٤٢
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
