ومعناه : تطلبون لها عِوَجًا یعنی : عدولاً عن طریق الحق وهـو الضلال ، کأنه قال : تبغونها ضلالاً .
والعوج - بفتح العین - هو میل کلّ شیء منتصب نحو القناة والحائط ، وبکسر العین إنّما هو المیل عن الاستواء فی طریق الدین وفی القول وفی الأرض (١) ، ومنه قوله تعالى : لا تَرَى فِیهَا عِوَجًا ﴾ (٢) .
تَبْغُونَهَا ﴾ : تطلبونها) (۳) .
وقال عبد بنی الحَسْحَاس :
بغاک وما تَبْغِیْهِ حَتَّى وَجَدْتَهُ کَأَنَّکَ قَدْ أَوْعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِداً (٤) أی : طلبک وما تطلبه ، هذا فی "بغیت الحاجة" .
فأما "بغى علیه فمعناه : تطاول بظلمه له .
وتقول : إبغنی کذا - بکسر الهمزة - أی : اطلبه لی ، وإذا قلت : أبغنی - بفتح الهمزة - فمعناه : أعنی على طلبه، ومثله : إحملنی وأحْمِلنی ، والمُسْنی والْمِسْنی ، واجْلِب لی وأجْلِبنی ، أی : أعنی على الجلب ، والأصل "ابغ لی غیر أنه حذفت اللام ؛ لکثرة الاستعمال . وقوله : (وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ قبل فیه قولان :
أحدهما : أَنتُمْ شُهَدَاءُ على بطلان صدکم عن دین الله ،
(١) انظر : تهذیب اللغة ٣: ٤٦ ، والصحاح ١ : ۳۳١ "عوج" .
(٢) سورة طه ٢۰ : ١۰۷ .
(۳) ما بین القوسین أثبتناه "هـ"
(٤) دیوان شحیم عبد بنی الحسحاس : ٤١ ، وذکره الطبری فی تفسیره ٥:
٦٢٦ ، وانظر : شرح شواهد مجمع البیان ٢ : ٣١٤ .
والمعنى : یصف الموت فی طلبه للإنسان ، والإنسان لم یطلبه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
