مَنْ یقرّ بأنّه من أهل کتاب الله ، لم تکفر بآیات الله ؟
وآیات الله المراد بها هاهنا : معجزات نبینا محمد علی الله التی
کانت
التلطف
له والعلامات التی وافقت فی صفته مما تقدّمت البشارة به ، وخاطبهم الله فی هذه بأن قال : لِمَ تَکْفُرُونَ بِایَتِ اللَّهِ على وجه فی استدعائهم إلى الحق وتوجیه الخطاب إلیهم ، وقال فی موضع ( یَأَهْلَ الْکِتَبِ لِمَ تَکْفُرُونَ ﴾ (١) على وجه الإهانة لهم ؛ لصدّهم عن
الحق بتوجیه الخطاب إلى غیرهم
وإنما جاء لفظ التوبیخ فى الآیة على لفظ الاستفهام ؛ لأنه کسؤال التعجیز عن إقامة البرهان ، فکذلک سؤال التوبیخ سؤال تعجیز عن إقامة العذر ، کأنه قیل : هات العذر فی ذلک إن أمکنک ، کما قیل له : هات البرهان إن کنتَ محقاً فی قولک ومذهبک .
وأصل "لم" لما ، وحذف الألف
الاستفهام منها ولم تُحذف
الخبر ؛ لأنها فی الاستفهام طرف یقوى فیه التعبیر (۳) قیاساً على حروف الإعراب ونحوها، وأما الخبر فإنّها تقع وسطاً إذا کانت موصولة ؛ لأنّ تمامها آخر صلتها ، والجزاء (٤) یجری مجرى الصلة ؛ لأنّ
"ما" فیه عاملة .
(١) سورة آل عمران ۳ : ۷۰ . (٢) بالنظر إلى الآیة السابقة للآیة المذکورة : ﴿وَدَّت طَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْکِتَب لَو یُضِلُّونَکُمْ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَ مَا یَشْعُرُونَ ) .
(۳) فی بعض النسخ : التغییر .
( ٤) فی
: والخبر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
