قلنا : لأن فی لا تَجُرْ "علینا تسخط السائل لاستعماله ممّن جرت عادته بالجَوْر ، ولیس کذلک لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا» على معنى سؤال اللطف ، وإن کان لا یجوز فی حکمته تعالى منع اللطف کما لا یجوز فعل الجور، وذلک بمنزلة سؤال الملائکة فی قولهم : (فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِیلَکَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِیمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتِی وَعَدتَهُمْ) (١) والله تعالى لا یجوز علیه خلف الوعـد کـمـا لا یجوز علیه فعل الجور ، یبیّن ذلک قوله : (فَلَمَّا زَاغُوَاْ أَزَاغَ اللَّهُ قلُوبَهُمْ ﴾ (٢) ومعناه : فلما مالوا عن الحق نسب الله قلوبهم إلى الزیغ لمّا
کانت علیه .
وإنما أضاف الزیغ إلى القلب وإن کان المراد به الجملة ؛ لأن القلب أشرف الأعضاء ، وهو محل السرور والغم، ولذلک خُـص
بالذکر .
وقوله : وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنکَ رَحْمَةً) :
فالهبة : مصدر وَهَبَهُ یَهَبهُ هبَةً ، فهو واهب ، والشیء موهوب ،
وتَوَاهَبَ الناسُ بینهم تَواهُباً ، واسْتَوْهَبْتُه اسْتِیهَاباً .
وأصل الباب : الهِبَة (۳) ، وهی تملیک الشیء من غیر مثامنة ،
(١) سورة غافر ٤٠ : ٧ و ٨ .
(٢) سورة الصف ٦١ : ٥
(۳) انظر : مادة "وهب" فی : الصحاح ١ : ٢۳٥ ، ولسان العرب ١: ۸۰۳،
والمصباح المنیر : ٦٧٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
