وإلا فالله تعالى هو الذی أوحى بها إلیه ، وأوجبها علیه ، وکانت شریعةً
له .
فإن قیل : إذا کانت الشرائع بحسب المصالح فکیف رغب فی شریعة الإسلام بأنها ملة إبراهیم اللا ؟
قلنا : لأن المصالح إذا وافقت ما تمیل إلیه النفس ویتقبله العقل بغیر کلفة کانت أحق بالرغبة ، کما أنّها إذا وافقت الغنى بدلاً من الفقر کانت أعظم فی النعمة ، وکان المشرکون یمیلون إلى اتباع ملة إبراهیم ، فلذلک خُوطبوا بذلک.
والحنیف : المُستقیم الدین الذی على شریعة إبراهیم فی
ونُسُکه وطیب مأکله ، وتلک الشریعة هی الحنیفیة .
وأصل الحنف : الاستقامة ، وإنّما وصف المائل القدم بـ: "أحنف"
تفاؤلاً بها .
وقیل : أصله : المیل ، وإنّما قیل : "الحنیف" بمعنى المائل إلى
الحق فیما کان علیه إبراهیم من الشرع
(٢) (١)
(١) انظر : العین ٣ : ٢٤٨ ، وتهذیب اللغة ۹ : ١۰۹ ، والصحاح ٤ : ١٣٤٧ ، والمحکم والمحیط الأعظم ۳ : ۳۸٢ "حنف" .
(٢) تنتهی
هنا النسخة "ح" ، وختمت بهذه الکلمات : تمّت المجلدة الثانیة من التفسیر ، ویتلوه فی المجلّدة الثالثة قوله تعالى : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ للَّذِی بَبَکَةَ مُبَارَکًا وَهُدًى لِّلْعَلَمِینَ) والحمد لله ربّ العالمین ، وصلواته على خلقه محمد النبی وآله الطیبین الطاهرین، وحسبنا الله ونعم الوکیل ، نعم المولى ونعم النصیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
