یقال له : النَّسَا ، فنذر إن شفاه الله أن یُحرِّم العروق ولحم الإبل وهـو أحبّ الطعام إلیه (١) . فإن قیل : کیف یجوز للإنسان أن یحرم على نفسه شیئاً وهـو
لا یعلم ما له فیه المصلحة ممّا له فیه المفسدة ؟
قلنا : یجوز ذلک إذا أذن الله له فی ذلک وأعلمه ، وکان الله تعالى
أذن لإسرائیل فی هذا النذر فلذلک نذر.
وفی الناس من استدل بهذه الآیة على أنه یجوز للنبی أن یجتهد فی الأحکام ؛ لأنه إذا کان أعلم ورأیه أفضل کان اجتهاده أحق (٢). وهذا الذی ذکروه إن جُعل دلیلاً على أنه کان یجوز أن یتعبّد النبی بالاجتهاد کان صحیحاً ، وإن جُعل دلیلاً على أنه کان متعبداً بـه فلیس فیه دلیل علیه ؛ لأنا قد بیّنا أنّ إسرائیل ما حرم ذلک إلا بإذن الله ، فمن أین أنه کان محرّماً له من طریق الاجتهاد ؟
فأما من امتنع من جواز تعبّد النبی بالاجتهاد (۳) بأن ذلک یؤدّی إلى جواز مخالفة أمته له إذا أداهم الاجتهاد إلى خلاف اجتهاده ، فقد أبعد ؛ لأنه لا یمتنع أن یجتهد النبی ، فإذا أداه اجتهاده إلى أمر وجب اتباعه ، ولا یُلتفت إلى اجتهادِ مُخالفه ، کما أن الأمة یجوز أن تُجْمع
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ٥٨٠ ، وأحکام القرآن للجصاص ٢ : ١۸ ، ومعانی القرآن للنحاس ١ : ٤٤٠ .
(٢) انظر : أحکام القرآن للجصاص ٢ : ١۹ ، وتفسیر الماوردی ١: ٤٠٩ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٤٦ .
(۳) ذکره الماوردی فی تفسیره ١ : ٤٠٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
