فحصلت على ضلالتها ، فلم تقبل منها التوبة الأولى فی حال کفرها بعد إیمانها ، ولا التوبة الثانیة فی حال إلجائها (١) .
وقیل : إنّما لم تُقبل توبتهم ؛ لأنهم لم یکونوا فیها مخلصین بدلالة قوله : «أُوْلَبِکَ هُمُ الضَّالُونَ (٢) .
وقال الطبری : إنّه لا یجوز تأویل مَنْ قال : لن تقبل توبتهم عند حضور موتهم ، قال : لأنه لا خلاف بین الأمة أن الکافر إذا أسلم قبل موته بطرفة عین فی أن حکمه حکم المسلمین فی وجوب الصلاة علیه وموارثته (۳) ودفنه فی مقابر المسلمین وإجراء جمیع أحکام الإسلام علیه ، ولو کان إسلامه غیر صحیح لما جاز ذلک (٤) . وهذا الذی قاله لیس بصحیح ؛ ؛ لأنه لا یمتنع أن نتعبد بإجراء أحکام الإسلام علیه وإن کان إسلامه على وجه من الإلجاء لا یثبت معه استحقاق الثواب علیه ، کما أنا تعبدنا بإجراء أحکام الإسلام على المنافقین وإن کانوا کفاراً .
وإنما لم یجز قبول التوبة فی حال الإلجاء إلیها ؛ لأن فعل المُلْجا کفعل المُکْرَه فی سقوط الحمد والذم ، وقد قال الله تعالى : ﴿وَلَیْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ
(١) ما أثبتناه من "هـ" و"ی" ، ویمکن قراءتها فی "ح" کذلک ، وفی "ؤ" والحجریة : إیجابها ، وفی النسخة المختصرة : إیمانها .
(٢) انظر : تفسیر الثعلبی ٨: ٤٩١ ، ومعانی القرآن للنحاس ١ : ٤٣٥ ، والتهذیب
فی التفسیر ٢ : ١٢٤٠ .
(۳) فی بعض النَّسَخ : مواراته .
(٤) تفسیر الطبری ٥: ٥٦٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
