الإیمان والتوبة من الکفر لا یضر معه شیء من أفعال القبائح ، کقوله : ﴿إِنَّ الَّذِینَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ ﴾
(١) فذکر مع الإیمان عمل الصالحات ؛ لإزالة الإیهام بأن مَنْ کان مؤمناً فی الحکم لم یضره ما عمله ( بعد ذلک)
(٢) من المعاصی.
وقبول التوبة واجب ؛ لأنّها طاعة ، واستحقاق الثواب بها ثابت
عقلاً، فأما سقوط العقاب عندها فإنّما هو تفضّل من الله عزّ وجل
ولولا أن السمع ورد بذلک وإلا فلا دلالة فی العقل على ذلک . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِیمٌ﴾ دخلت الفاء فیه لشبهه بالجزاء ،
إذ کان الکلام قد تضمّن معنى : إن تابوا فإنّ الله یغفر لهم ، ولیست فی موضع خبر الَّذِینَ ؛ لأن الَّذِینَ فی موضع نصب بالاستثناء من الجملة الأولى التی هی قوله : أُوْلَبِکَ عَلَیْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ ) الآیة . وذکر المغفرة فى الآیة دلیل على أنّ إسقاط العقاب بالتوبة تفضّل ؛ لأنه لو کان واجباً لَمَا استحق بذلک الاسم بأنه غفور ؛ لأنه لا یقال : "هو غفور" إلا فیما له المؤاخذة به ، فأما ما لا یجوز المؤاخذة به فلا یجوز تعلیقه بالمغفرة .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُواْ بَعْدَ إِیمَنِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا کُفْرًا لَّن تُقْبَلَ
(١) سورة فصلت : ٨:٤١ .
(٢) ما بین القوسین لم یرد فی بعض النُّسَخ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
