یعنی : والبرق أیضاً یبکیه لامعاً فی غمامة . وقوله : کُلٌ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) حذف المضاف(١) من «کل» عند البصریین ؛ لأنّه اسم دالّ على المضاف کثیر فی الکلام ، فلا یجیزون : إنّا کلّاً فیها ، على الصفة، ویُجیزه الکوفیون ؛ لأنه إنما حُذِف عندهم لدلالته على المضاف فقط ، اسماً کان أو صفة (٢) .
وإنما بنی "قبل" على الغایة (۳) ولم یُبن "کل" وإن حذف من کلّ واحد منهما المضاف ؛ لأنّ "قبل" ظرف یعرّف وینکر ، فَفُرّق بین ذلک بالبناء الذی یدلّ على تعریفه بالمضاف والإعراب الذی یدلّ على
حاله ، مطلعها :
أَصَرَمْتَ حبلک مِنْ أَمَامَهُ
وفی "ی" والمصدر : شجوها .
بعد أیام بـرامـة
ومعنى "الشجو" الهم والحزن یعترض فی القلب والنفس . وبکى شجوه ، أی : بکى حتى ذرف ما به من الدمع ، وبکاء الریح وحنینها فـی صـوت مرورها ، ولمعان البرق فی الغمامة أراد به بکاء السماء مشارکة له أحزانه والشاهد فیه ذکره المصنف
(١) أی : المضاف إلیه ، وکذلک فی الموردین الآتیین . (٢) انظر القولین فی : تفسیر الطبری ٥ : ٢٢٦ ، ومعانی القرآن للأخفش ١ :
. ١٩٤
(۳) أسماء الغایات أو ظروف الغایات ، هی الأسماء التی تبنى على الضم عند قطعها عن الإضافة ، فإذا حُذف المضاف إلیه لفظاً ونوی معناه ، أصبحت هذه
الأسماء
الغایة ، وإذا ذکر المضاف إلیه کانت غایتها آخر المضاف إلیـه
ومن أهم أمثلتها : قبل وبعد ، ولم یسمَّ "کل" و"بعض" مقطوعی الإضافة
غایتین ؛ لحصول العوض عن المضاف إلیه .
انظر : شرح المفصل لابن یعیش ٤ : ٨٥ ، وشرح الرضی على الکافیة ٣ :
.١٧٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
