وقال مجاهد والسُّدِّی : نزلت فی رجل من الأنصار یقال له : الحارث بن سوید ارتد عن الإسلام ثمّ تاب وحسن إسلامه ، فقبل الله إسلامه بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِینَ تَابُوا) (١) فیما بعد تمام الآیة (٢) .
وکذلک رویناه عن أبی عبد الله عالا (۳)
وقیل : نزلت فی قوم أرادوا من النبی عل الله أن یحکم لهم بالإسلام
وفی قلوبهم الکفر ، فأطلعه الله على أسرارهم وما فی ضمائرهم ) وقوله : کَیْفَ أصلها الاستفهام، والمراد بها هاهنا : الإنکار أن
تقع هذه الهدایة من الله تعالى .
وإنما دخل "کیف" معنى الإنکار ، مع أن أصلها الاستفهام ؛ لأن المسؤول یسأل عن أغراض مختلفة ، فقد یسأل للتعجیز عن إقامة البرهان ، وقد یسأل للتوبیخ مما یظهر من معنى الجواب فی السؤال ، وقد یسأل لما یظهر فیه من الإنکار ، فالأصل فیه الاستفهام، لکن من شأن العالم إذا أورد مثل هذا أن یُصرف إلى غیر الاستعلام إلا أنه یراد من المسؤول طلب الجواب .
فإن قیل : کیف خُص هؤلاء المذکورون بمجیء البینات ، مع
أنها قد جاءت کلّ مکلّف للإیمان ؟
(١) سورة آل عمران ۳ : ۸۹
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٥: ٥٥٨ ، ومعانی القرآن للنحاس ١: ٤٣٣ ، وأسباب
النزول للواحدی : ١٢٩/٢٤٠
(۳) تقدّم فی
آخر تفسیر الآیة : ۸۳ من هذه السورة المبارکة فی
(٤) ذکره الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٤۳۹ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٤٠٨ ،
ونَسَبَ هذا القول لابن عباس .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
