وقال عکرمة : إنّ قوماً من الیهود قالوا : نحن المسلمون ،
فأنزل
الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ) (١) فأمرهم بالخروج إلى
الْإِسْلَمِ
الحج الذی هو من فرض الإسلام، فقعدوا عنه وبان انسلاخهم من الإسلام ؛ لمخالفتهم له، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَن یَبْتَغِ غَیْرَ دِینًا فَلَن یُقْبَلَ مِنْهُ ) (٢) . وقوله: ﴿وَهُوَ فِی الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِینَ ) فالخُسْران : ذهاب رأس المال ، ویقال خَسِرَ نفسه ، أی : أهلک نفسه ، وقیل : خَسِرَ عمله ، أی : أبطل عمله ، بأن أوقعه على وجه یقبح لا یستحق علیه الثواب ، وکلّ واحدٍ منهما لذهاب رأس المال .
قوله تعالى :
کَیْفَ یَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا کَفَرُوا بَعْدَ إِیَمَنِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَیِّنَتُ وَاللهُ لَا یَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِینَ (٨) آیة
بالنبی
قال الحسن : نزلت هذه الآیة فی أهل الکتاب الذین کانوا یؤمنون
قبل مبعثه بما یجدونه فی کتبهم من صفاته ودلائله ، فلمّا
بعثه الله جحدوا ذلک وأنکروه (۳) .
(١) سورة آل عمران ۳ : ۹۷
(٢) رواها عنه : الطبری فی تفسیره ٥ : ٥٥٥ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٢:
٣٧٨٨/٦٩٩
(۳) رواه عنه : عبد الرزاق فی تفسیره ١ : ١٢٥ ، والطبری فی تفسیره ٥ : ٥٦٠ ،
والماوردی فی تفسیره ١ : ٤۰۸ ، والنحاس فی معانی القرآن ١ : ٤٣٤
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
