وهذا غلط ؛ لأن الآیة الأخرى تشهد بخلافه .
فإن قیل : ما معنى قوله : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) بعد الإقرار
بالإیمان على التفصیل ؟
قیل : معناه : ونحن له مستسلمون بالطاعة فی جمیع
ما أمر به
ودعا إلیه ؛ ولأنّ أهل الملل المخالفة تعترف بصفة مؤمن وتنتفی من
صفة مسلم .
قوله تعالى :
وَمَن یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلَامِ دِینًا فَلَن یُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِی الْآخِرَةِ
مِنَ الْخَسِرِینَ ) ( آیة واحدة.
الابتغاء : الطلب ، تقول : بَغَى فلان کذا ، أی : طلبه ، ومنه : بَغَى
فلان على فلان : إذا طلب الاستعلاء علیه ظلماً ، ومنه : البَغِیّ : الفاجرة ؛ لطلبها الزنا ، ومنه : ینبغی کذا ؛ لأنه حقیق بالطلب .
والإسلام هو الاستسلام لأمر الله بطاعته فیما دعا إلیه ، فکلّ
ذلک إسلام وان اختلفت فیه الشرائع وتفرّقت المذاهب ؛ لأن مبتغیه دیناً ناج ومبتغی غیره دیناً هالک .
والإیمان والإسلام واحد ؛ لأن من یبتغی غیر الإسلام دیناً فهو مبْطِل (١) ، کما أن من یبتغی غیر الإیمان دیناً فهو مُبْطِل ، وذلک کَمَنْ یبتغی غیر عبادة الإله دیناً فهو کافر ، ومَنْ یبتغی غیر عبادة الخالق دیناً فهو کافر، فالإله هو الخالق .
(١) مشتق من "أبطل" أی : جاء بالباطل . انظر : لسان العرب ١١ : ٥٦ "بطل".
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
