الجیم وفتح الیاء (١) .
فمَنْ قرأ بالیاء أراد الإخبار عن الیهود وغیرهم من المشرکین ،
والتاء لجمیع المکلّفین ، ومَنْ قرأ بالتاء فیهما فعلى الخطاب فیهما . قوله : (أَفَغَیْرَ الله عطف جملة على جملةٍ ، مَثَله لو دین
قیل : أو غیر دین الله یبغون" إلّا أنّ الفاء رتبت ، کأنه قیل : "أبعد تلک الآیات (٢) غیر دین الله تبغون أی : تطلبونه .
وقوله : (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا
وَ کَرْهًا قیل فی معناه سنّة أقوال :
أولها : قال ابن عبّاس : أسلم مَنْ فی السماوات والأرض بحاله الناطقة عنه الدالّة علیه عند أخذ المیثاق علیه .
الثانی : قول أبی العالیة ومجاهد : إن معناه : أَسْلَمَ أی : بالإقرار بالعبودیّة وإن کان فیهم مَنْ أشرک فی العبادة ، کقوله : ولین سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ (۳) وقوله : (وَلَن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ ) (٤) ومعناه : ما رکب الله فی
عقول الخلائق من الدعاء إلى الإقرار له بالربوبیة لیتنبهوا على ما فیه من
الدلالة .
(١) انظر : السبعة فی القراءات: ٢١٤ ، والحجّة للقُرّاء السبعة ٣ : ٦٩ ، وحجّة القراءات : ١۷۰ ، والکشف عن وجوه القراءات ١: ٣٥٣ .
(٢) فی "ح" : الأیام .
(۳) سورة الزخرف ٤٣ : ٨٧ .
(٤) سورة لقمان ۳١ : ٢٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
