علیکم وعلیهم، روی ذلک عن علی بن أبی طالب ( ) .
قوله تعالى :
فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِکَ فَأُوْلَبِکَ هُمُ الْفَسِقُونَ ) له آیة .
(۸٢)
التولّی عن الإیمان بالنبی الله کفر بلا خلاف . وإنّما قال: ﴿فَأُوْلَبِکَ هُمُ الْفَسِقُونَ) ولم یقل : الکافرون ؛ لأن تقدیر الکلام : فأولئک هم الفاسقون فی کفرهم ، أی : المتمرّدون فیه بخروجهم إلى الأفحش منه ، وذلک أنّ أصل الفسق : الخروج عن أمر الله إلى حال توبقه (٢) ، فلذلک قیل للخارج عن أمر الله إلى أفحش منازل الکفر : فاسق .
وموضع هم من الإعراب یحتمل أمرین :
أحدهما : أن یکون رفعاً بأنّه مبتدأ ثان والْفَسِقُونَ) خبره،
والجملة خبر أُوْلَیکَ) .
والآخر : أنّه لا موضع له ؛ لأنّه فصل جاء لیؤذن أن الخبر معرفة
أو ما قارب المعرفة ، ویُسمّی الکوفیون ذلک عماداً . وقوله : (فَمَن تَوَلَّى وإن کان شرطاً وجزاء فی المستقبل فإن
الماضی یدخل فیه من وجهین :
(١) رواه عنه الله : الطبری فی تفسیره ٥ : ٥٤٦ ، وذکره الماوردی فی تفسیره ١ : ٤٠٦ بلا نسبة إلیه الله .
(٢) مشتقٌ من : وَبَقَ الرجلُ یَبِیُّ : هلک ، وفی الحدیث : «ولو فعل الموبقات» أی : الذنوب المهلکات . انظر : لسان العرب ١۰ : ۳۷۰ "وبق" .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
