ویجب حمل الکلام على ظاهر الحال إلا أن یکون هناک ما
یقتضی صرفه عن ظاهره، على أنه لو حمل على النفی لما کان فیه تکذیب للمخالف ، والآیة خرجت مخرج التکذیب لهم فی دعواهم المسیح أمرهم بعبادته .
والألف فی قوله : (أَیَأْمُرُکُم ) ألف إنکار، وأصلها للاستفهام ؛ وإنّما استعملت فی الإنکار ؛ لأنّه ممّا لو أقرّ به المخاطب به لظهرت فضیحته وبان سقوطه ، فلذلک جاء الکلام على السؤال وإن لم یکن الغرض تعرّف الجواب .
وإنما لم تجز العبادة إلا لله تعالى ؛ لأنّها تستحق بأصول النِّعَمِ مِنْ خَلْق القدرة والحیاة والعقل والشهوة وغیر ذلک مما لا یقدر علیه سواه
عزّ وجلّ .
فی أفعال الجوارح کفراً ؛ لأنّ
ولیس فی الآیة ما یدلّ على أن قوله : (أَیَأْمُرُکُم بِالْکُفْر معناه : الأمر باعتقاد أن الملائکة والنبیین أرباب ، وذلک کفر لا محالة ، ولم یَجْر فی الآیة لتوجیه العبادة إلیهم
ذکر .
فأما مَنْ عبد غیر الله فإنّا نقطع على أن معه (١) کفراً هو الجحود
بالقلب ، لا أن (٢) نفس هذا الفعل کفر ، فسقطت شبهة المخالف .
(١) فی النسخة المختصرة والحجریة : فیه (٢) فی النسخة المختصرة والحجریة : لأن .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
