قیل : لا یجوز ذلک ؛ لأنّ إطلاق النفی یوجب العموم، ولیس کذلک إطلاق الإثبات ، ألا ترى أنّک تقول : "ما عندی طعام" فإنّما تنفى القلیل والکثیر ، ولیس کذلک إذا قلت : "عندی طعام" لأنه لا یجب أن
یکون عندک جمیع الطعام، فبان الفرق بین النفی والإثبات .
قوله تعالى :
مَا کَانَ لِبَشَرِ أَن یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْکِتَابَ وَالْحُکْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ
یَقُولَ لِلنَّاسِ کُونُواْ عِبَادًا لِى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَکِن کُونُوا رَبَّنِیِّینَ بِمَا کُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْکِتَبَ وَ بِمَا کُنتُمْ تَدْرُسُونَ آیة
الله
قرأ ابن کثیر ونافع وأبو عمرو : تَعْلَمُوْنَ) مخففاً، والباقون
بالتشدید (١
رُوی عن ابن عبّاس أنّه قال : سبب نزول هذه الآیة أن قوماً من الیهود قالوا للنبی الله : أتدعونا إلى عبادتک کما دعا المسیح النصارى ؟ فنزلت الآیة (٢) .
وقوله : لِبَشَر فإنّه یقع على القلیل والکثیر، وهـو بمنزلة المصدر مثل "الخَلْق وغیره ، تقول : هذا بشر وهؤلاء بشر، کما تقول : هذا خَلْق وهؤلاء خَلْق . وإنّما وقع المصدر على القلیل والکثیر ؛ لأنه
وحجة
(١) انظر : السبعة فی القراءات: ٢١۳ ، والحجّة للقراء السبعة ٣ : ٥٨ ، القراءات : ١٦٧ ، والکشف عن وجوه القراءات ١ : ٣٥١ . (٢) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٥ : ٥٢٤ ، والماوردی فی تفسیره ١: ٤٠٥ ، والواحدی فی أسباب النزول : ٢٣٨
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
