"القوم" و"أجمعون" تأکید لـ "کل".
وقوله : (لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْکِتَبِ معناه : لتظنوه .
والفرق بین "حَسِبْت" و"زَعَمْت" : أن "زَعَمْت" یحتمل أن یکون
یقیناً أو ظنّاً ، و"حَسِبْت" لا یحتمل الیقین أصلاً.
وقوله : (أَلْسِنَتَهُم) جمع لِسان - على التذکیر - کحمار وأحْمِرَة ،
ویقال : أَلْسُن - على التأنیث - کعناق (١) وأعْنُق .
وقوله: ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ دلالة على أن المعاصی لیست من عند الله بخلاف ما تقوله المجبّرة ، ولا من فعله (٢) ؛ لأنها لو کانت من فعله لکانت من عنده ، ولیس لهم أن یقولوا : إنّها من عنده خلقاً وفعلاً، ولیست من عنده إنزالاً ولا أمراً ، وذلک إنّها لو کانت من عنده فعلاً أو خَلقاً لکانت من عنده على أکد (۳) الوجوه ، فلم یجز إطلاق النفی بأنها لیست من عند الله ، وکما لا یجوز أن تکون من الکتاب من وجه من الوجوه ؛ لإطلاق النفى أنّه لیس من الکتاب فکذلک لا یجوز أن تکون من عند الله من وجه من الوجوه ؛ لإطلاق النفی بأنه لیس من عند الله ، فوجب العموم فیها بإطلاق النفی .
فإن قیل : ألیس الإیمان عندکم من عنده ، ومع ذلک لیس من
عنده من کل الوجوه ، فهلا جاز مثل ذلک فی تأویل الآیة ؟
(١) العناق : الأنثى من ولد المَعْز قبل استکمالها الحَوْل . المصباح المنیر : ٤٣٢
"عنق " .
(٢) انظر : کنز الفوائد ١ : ١۰۷ .
(۳) فی "ح" : أحد
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
