وعنى بقوله : ﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأمَنْهُ بِدِینَارِ الیهود ؛ لأنهم یستحلون
مال کلّ مَنْ خالفهم فی حلّ السبت (١)
وعلى هذا یسقط سؤال مَنْ یقول : أی فائدة فی ذکر ذلک ؟ لأن من المعلوم فی کلّ حالٍ من کلّ أُمَّةٍ أنّ فیها مَنْ یؤدّی الأمانة وفیها مَنْ لا یؤدیها ، فلا فائدة فی ذلک، فإنّ هذا میز بین الفریقین . ومَنْ قال بالأوّل یمکنه أن یقول : فائدة الآیة القطع على أن فیهم هؤلاء وهؤلاء ، وسائر الناس یجوز أن لا یکون فیهم إلا أحد الفریقین ، فذلک فائدة بینة .
ویمکن أیضاً أن تکون الفائدة أنّ هؤلاء لا یؤدون الأمانة ؛ لاستحلالهم ذلک بقوله : ذَلِکَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَیْسَ عَلَیْنَا فِی الْأُمِّیِّینَ سَبِیلٌ ، وسائر الفِرَق وإن کان منهم مَنْ لا یؤدّی الأمانة لا نعلم أنه
یستحلّها ، وذلک فائدة .
قوله تعالى :
بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَّقِینَ
الهاء فی قوله : بِعَهْدِهِ یحتمل أن تکون عائدةً على اسم الله قوله : ﴿وَیَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْکَذِبَ ، ویحتمل أن تکون عائدةً على مَنْ فی قوله : بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ ؛ لأن العهد یضاف
(١) نسب الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢١۳ هذا القول إلى أبی وذکره الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٣٩٥ عن بعض التفاسیر .
علی ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
