وقوله : وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ :
معناه : واسع الرحمة علیهم بالمصلحة ، فمن صلح له ذلک من غیرکم فهو یؤتیه تفضلاً علیه
قوله تعالى :
یَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن یَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیم آیة . الاختصاص : انفراد بعض الأشیاء بمعنى دون غیره کالانفراد
بالملک أو الفعل أو العلم أو السبب أو الطلب أو غیر ذلک . ویصح الانفراد بالنفس وغیر النفس، ولیس کذلک الاختصاص ؛
لأنّه نقیض الاشتراک ، والانفراد نقیض الازدواج . والفرق بین الاختصاص والخاصة : أنّ الخاصة تحتمل الإضافة وغیر الإضافة ؛ لأنّها نقیض العامة ، فأما الاختصاص فلا یکون إلا على
الإضافة ؛ لأنه اختصاص بکذا دون کذا .
وقیل فی معنى "الرحمة" هاهنا قولان :
أحدهما : قال الحسن ومجاهد والربیع و الجبائی : إنّها النبوة .
وقال ابن جریج : هی القرآن والإسلام (١).
ووجه هذا القول أنه یختصّهم بالإسلام بما لهم من اللطف فیه .
وفی الآیة دلالة على أنّ النبوّة لیست مستحقة بالأفعال ؛ لأنّها لو کانت جزاءً لَمَا جاز أن یقول : یختص بها مَنْ یشاء ، کما لا یجوز أن
(١) تجد القولین فی : تفسیر الطبری ٥ : ٥٠٧ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢: ۳۷۰٢/٦٨٢ و ۳۷۰۳ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٤٠٢ ، والوسیط ١ : ٤٥٠
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
