وقال أبو علی الفارسی : لا یجوز أن یتعلّق اللام فی قوله : لِمَن تَبعَ دِینَکُمْ» بقوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ ؛ لأنه قد تعلّق به حرف الجر فی قوله : بأن یُؤْتَى کما لا یتعلّق مفعولان بفعل واحدٍ (١) .
فإن قیل : لِمَ جاز حذف "لا" من قوله تعالى : أَن یُؤْتَى أَحَدٌ
مِثْلَ مَا أُوتِیتُمْ على قول مَنْ قال ذلک ؟
قلنا : الدلالة علیها کالدلالة فی جواب القسم ، نحو: "والله
أقوم" ، أی : "لا أقوم" ، قال امرؤ القیس :
[٥٢٨] فَقُلْتُ یَمِینُ اللهِ أَبْرَحُ قاعِداً وَلَو قَطَعوا رَأْسِی لَدَیْکِ وَأَوْصَالی (٢)
أی : لا أبرح .
والدلیل علیه فی الآیة اتصاله بالغرض فی اختصاص أهـل الإیمان ، فلا یتبعه فی المعنى إلا على أن لا یُؤتى أحد مثل ما أوتیتم" وکذلک یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ أَن تَضِلُّواْ ) (۳) ؛ لأن البیان لا یکون طریقاً إلى
الضلال .
وقال المبرد : تقدیره : "کراهة أن تضلّوا" ، و"کراهة أن یؤتى أحد مثل ما أوتیتم فحمله على الأکثر ؛ لأنّ حذف المضاف وإقامة المضاف إلیه مقامه أکثر من حذف "لا" (٤) .
(١) الحجّة للقُرّاء السبعة ٣ : ٥٢ .
(٢) تقدّم الاستشهاد به فی ٥: ٨١ ، عند تفسیر الآیة : ٢٢٤ من سورة البقرة ،
والشاهد فی الموردین واحد .
(۳) سورة النساء ٤ : ١٧٦
(٤) حکاه عنه الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٤٣١ ، والجشمی فی التهذیب فی
التفسیر ٢ : ١٢۰۷
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
