وحُکی عن أبی عُبید أنّه قال : لم یصرفوا "أُخَـر" ؛ لأن واحده
لا ینصرف فی معرفة ولا نکرة (١) .
قال المبرد : وهذا غلط ؛ لأنّه یلزم أن لا یصرف غِضَاباً وعِطَاشاً ؛ لأن واحده غَضبان وعَطشان ، وهو لا ینصرف (٢) .
وقوله : (فَأَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ :
یعنی : میل ، یقال : أزاغَهُ اللهُ إزاغةً ، أی : أماله إمالة ، قال تعالى : ﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ (۳) ومنه قوله : (لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) (٤) .
والتزایغ : التمائل فی الأسنان ، والمعنى : أنّ الذین فی قلوبهم میل عن
الحق إما بشک أو جهل فإنّ کلیهما زیغ .
یَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ﴾ ومعناه : یحتجون به فی باطلهم .
ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) ومعناه : طلباً للفتنة .
وَابْتِغَاءَ تَأْوِیلِهِ والتأویل : التفسیر، وأصله : المرجع والمصیر ، من قولهم : آلَ أمرُهُ إلى کذا یَؤُوْلُ أَوْلاً : إذا صار إلیه ، وأوَّلْتُه تأْوِیلاً : إذا صیّرته إلیه ، وقوله : (وَأَحْسَنُ تَأْوِیلاً) (٥) قیل : معناه : أحْسَنُ جزاء (٦) ، لأن أمر العباد یَؤُول إلى الجزاء .
( ١ و ٢) رواه عنهما : القرطبی فی تفسیره ٥ : ٢١
(۳) سورة الصف ٦١ : ٥ .
(٤) سورة آل عمران ۳ : ۸.
(٥) سورة النساء ٤ : ٥٩ ، سورة الإسراء ١۷ : ۳٥ .
(٦) ذکره الطبری فی تفسیره : ١۸۸ عن مجاهد وغیره ، ونحوه فی تفسیر
الماوردی ١ : ٥٠٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
