وجه من الوجوه ، دون أن یکون عند أحدٍ من أهل التأویل : لیس مثل مثله شیء ، فدخول الکاف وإن اشتبه على بعض الناس لم دخلت ؟ فلم یشتبه علیه المعنى الأوّل الذی من أجله کان محکماً ، وقد حکینا فیما مضى عن المرتضى علی بن الحسین الموسوی له أنه قال : الکاف لیست زائدة ، وإنّما نفى أن یکون لمثلِهِ مثل ، فإذا ثبت ذلک علم أنه لا مثل له ؛ لأنه لو کان له مثل لکان له أمثال ، وکان یکون لمثله مثل ، فإذا لم یکن له مثل مثل دلّ على أنّه لا مثلَ له (١) . غیر أن هذا تدقیق فی المعنى، فتصیر الآیة على هذا متشابهة ؛
لأن ذلک معلوم بالأدلة .
وقد یکون الشیء محکماً من وجه ومتشابها من وجه ، کما یکون معلوماً من وجه ومجهولاً من وجه ، فتصح الحجة به من وجه ، المعلوم دون المجهول .
و"أخر" لا ینصرف ؛ لأنّه معدول عن الألف واللام وهو صفة . وقال الکسائی : لأنه صفة (٢) . قال المبرد : هذا غلط ، وقال : "بد" صفة وکذلک "حُطَم" وهُما ینصرفان ، قال الله تعالى: ﴿أَهْلَکْتُ مَالًا
لُّبَدًا
لبدا (٣) (٤)
(١) أمالی المرتضى ٢ : ۳١١ .
(٢) معانی القرآن للکسائی : ٩٦ ، ورواه عنه الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١۰۹۸ ، والقرطبی فی تفسیره ٥ : ٢١
(۳) سورة البلد ٩٠ : ٦
(٤) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١۰۹۸ ، وتفسیر القرطبی ٥ : ٢١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
