قوله تعالى :
وَقَالَت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْکِتَابِ عَامِنُوا بِالَّذِی أُنزِلَ
عَلَى الَّذِینَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاکْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ
یَرْجِعُونَ (١٢) آیة )
الطائفة : الجماعة ، وقیل فی أصلها قولان :
أحدهما : أنّه کالرفقة التی من شأنها أن تطوف البلاد فی السفر
الذی یقع علیه الاجتماع .
والآخر : أنّها جماعة یستوی بها حَلْقَة یطاف حولها (١) . وإنما دخلت "هاء" التأنیث فیها ؛ لمعنى المضاعفة اللازمة ، کما دخلت فی الجماعة ؛ لأن فی أصل التأنیث معنى التضعیف من أجل أنه مرکب على التذکیر .
وفی قوله : عَامِنُواْ بِالَّذِی أُنزِلَ عَلَى الَّذِینَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ
وَاکْفُرُواْ ءَاخِرَهُ ثلاثة أقوال :
أولها : أظهروا الإیمان لهم فی أوّل النهار وارجعوا عنه فی
آخره ، فإنّه أحرى أن ینقلبوا عن دینهم .
الثانی : آمنوا بصلاتهم إلى بیت المقدس فی أوّل النهار ، واکفروا
(١) قال بهما : أبو هلال العسکری فی الفروق اللغویة : ٢٣٠ (الفرق بین الجماعة والطائفة) ، وانظر : معجم مقاییس اللغة ٣ : ٤٣٢ "طوف" ، وذکر الأصلین أیضاً الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٠٤
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
