وقوله : لِمَ أصله "لما" ؛ لأنها "ما" التی للاستفهام دخلت
علیها اللام ، وإنّما حُذفت ؛ لاتصالها بحرف الإضافة مع وقوعها ظرفاً تدلّ علیها الفتحة، وکذلک قیاسها مع سائر حروف الإضافة ، مثل : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) (١) و (عَمْ یَتَسَاءَلُونَ ) (٢) .
وإنما حُذفت الألف من "ما" فی الاستفهام، ولم تُحذف من "ما" فی الصلات ؛ لأنّ الظرف أقوى على التغییر من وسط الاسم ، کما یقوى على التغییر بالإعراب والتنوین ، والألف فی الصلة بمنزلة حرفِ فی وسط الاسم ؛ لأنه لا یتم إلا بصلته، ولیس کذلک الاستفهام ؛ لأنّ الألف فیه منتهى الاسم. و"کم" أصلها "کما " (٣)
وهی مخالفة عند البصریین لـ "کم" على
ما قاله الکسائی : إنّ أصلها "کما " (٤) ؛ لأنّ "کم" مخالفة لـ "ما" فی اللفظ
والمعنى . أما فی اللفظ فلانه کان یجب أن تبقى الفتحة لتدلّ کما بقیت فی "لم" ونحوه ، والأمر بخلافه .
الألف ،
وأما فی المعنى فلأنّ "کم" سؤال عن العدد، و"ما" سؤال عن
(١) سورة الحجر ١٥ : ٥٤ (٢) سورة النبأ ۷۸ : ١
(۳) فی جمیع النُّسَخ الخطیّة والحجریة : ولِم أصلها "لما" . وما أثبتناه من المصادر الآتیة الناقلة لقول الکسائی ، مضافاً إلى أن المصنف تقدم منه بیان أصل "لم" فلا موجب للتکرار . (٤) ذکر قوله : الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٤٢۸ ، والواحدی فی التفسیر البسیط
٣٤٤:٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
