والحاضر والمستقبل، فلذلک جاز بـ "لو"، ولیس کذلک
المحبة والإرادة ؛ لأنهما لا یتعلّقان إلا بالمستقبل ، فلا یجوز أن یکون بمعنى : "أراد لو یُضلّونکم" کما یجوز "ود لو یُضلونکم" ؛ لأن الإرادة تجری مجرى الاستدعاء إلى الفعل أو مجرى العلّة فی ترتیب الفعل ، فأما التمنّی فهو تقریر شیءٍ فی النفس یستمتع بتقریره (١) والفرق بین "ود" لو یضله وبین "ودّ أن یضله" : أن "أن"
للاستقبال ، ولیس کذلک "لو".
وقوله : لَوْ یُضِلُّونَکُمْ :
فالإضلال : الإهلاک بالدخول فی الضلال . وأصل الضلال : الهلاک من قوله : أَعِذَا ضَلَلْنَا فِی الْأَرْضِ ) (٢) أی : هلکنا .
وقوله : (وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ) قیل فیه قولان :
أحدهما : أن المؤمنین لا یقبلون ما یدعونهم إلیـه مـن تـرک الإسلام إلى غیره من الأدیان ، فیحصل علیهم حینئذ الإثم والوبال
بالاستدعاء (۳) إلى الضلال .
والثانی : وما یضلّون إلا أنفسهم بفعل الضلال ، کما یقال : ما
أهلک إلا نفسه ، أی : لا یعتد بهلاک غیره فی عظم هلاکه (٤).
والفرق بین
"أضله
عن الطریق" وبین وبین "أخرجه عن الطریق": أن
(١) فی "س" و"و" و"ی" : بتقدیر .
(٢) سورة السجدة ۳٢ : ١۰
(۳) ما أثبتناه من "ح" ، وفی بقیّة النَّسَخ والحجریّة : والاستدعاء . (٤) انظر : التفسیر البسیط ٥: ٣٤٣ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٢٠٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
