فإن قیل : هل کان الله تَعَبَّد بالیهودیّة والنصرانیة ثمّ نسخهما أم
قلنا : کان الذی تعبّد الله به شرع موسى ثم شرع عیسى ثم نسخهما ، فأما الیهودیة والنصرانیة فصفتا ذم قد دلّ القرآن والإجماع ذلک ؛ لأن موسى لم یکن یهودیاً وعیسى لم یکن نصرانیاً ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّینَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (١) والیهودیة ملة محرفة عن
شرع موسى، وکذلک النصرانیة ملّلة محرّفة عن شرع عیسى .
وقیل فی أصل الصفة بیهود قولان :
أحدهما : أنهم ولد یهودا .
والآخر : أنّه مأخوذ من : هَادَ یَهُود : إذا رجع )
وفی النصارى قولان :
أحدهما : أنّه مأخوذ من "ناصرة" قریة بالشام .
والآخَر : أنّه من نصر المسیح
وکیف تصرفت الحال فقد صارتا صفتی ذم تجریان على فرقتین
ضالّتین .
فإن قیل : إن کان إبراهیم لم یکن یهودیّاً ولا نصرانیاً ؛ لأن التوراة
(١) سورة آل عمران ۳ : ١۹ .
(٢) انظر : أحکام القرآن للجصاص ٢ : ١٦ ، والعین ٤ : ٧٦ ، والصحاح ٢ : ٥٥٧
"هود"
(۳) انظر القولین فی : أحکام القرآن للجصاص ٢ : ١٦ ، والتهذیب فی التفسیر
١١۹۷ :٢
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
