فقالت الیهود : ما کان إلا یهودیّاً، وقالت النصارى : ما کان إلا نصرانیاً .
فأنزل الله تعالى هذه الآیة (١)
وقوله : (لِمَ تُحَاجُونَ» فالحِجاج والمحاجة واحد ، وهـو الجدل إما بحجة أو بشبهةٍ ، وقد یُسمّى الجدال بإبهام الحجة حجاجاً ، وعلى ذلک کان أهل الکتاب فی ادعائهم لإبراهیم ؛ لأنهم أوهموا صحة الدعوى من غیر سلوکِ لطریق الهدى ولا تعلّق بما یظن به صحة
المعنى .
وأما الحجّة فهی البیان الذی یشهد لصحة المقالة
بمعنى واحد .
والدلالة وهی
والفرق بین الحجاج و الجدال : أنّ الحجاج یتضمن إما حجّة أو شبهة فی صورة الحجّة ، والجدال هو قتل الخصم إلى المذهب بحجة أو شبهة أو إبهام فی الحقیقة ؛ لأنّ أصله من الجدل وهو شدّة الفَتْل . وقوله : (أَفَلَا تَعْقِلُونَ :
معناه : أفلا تعقلون فساد هذه الدعوى ؟ إذ العقل یمنع من الإقامة على دعوى بغیر حجّةٍ ، فکیف بما قد علم وظهر فساده بالمناقضة ، وفی ذلک دلالة على أنّ العاقل لا یُعذر فی الإقامة على الدعوى من غیر حجّةٍ ؛ لما فیه من البیان عن الفساد والانتقاض ، ولأنّ العقل طریق العلم ، فکیف یضلّ عن الرشد مَنْ قد جعل له إلیه السبیل .
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ٤٨١ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٣٦٣٧/٦٧١ و ٣٦٣٨ ، وأحکام القرآن للجصاص ٢ : ١٥ ، و الهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١٠٤٠ ، وتفسیر الماوردی ١ : ۳۹۹ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١١٩٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
