لأنه لیس فیه معنى المقدار، وإنّما القبیح ما تزجر عنه الحکمة ، کما أنّ الحسن ما تدعو إلیه الحکمة .
قوله تعالى :
(قُلْ یَأَهْلَ الْکِتَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى کَلِمَةٍ سَوَاءِ بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِکَ بِهِ شَیْئًا وَلَا یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آیة واحدة
بلا خلاف
قیل فی مَنْ نزلت هذه الآیة ثلاثة أقوال :
أحدها : ذکره الحسن والسُّدّی وابن زید ومحمد بن جعفر بن
الزبیر : أنهم نصارى نجران .
والثانی : قال قتادة والربیع وابن جریج : إنّهم یهود المدینة (١) ،
وقد روى ذلک أصحابنا (٢) .
ووجه هذا القول أنهم أطاعوا الأحبار طاعة الأرباب ، فسلکوا
بهم طریق الضلال، یدلّ على ذلک قوله عزّ وجلّ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ
وروی عن أبی عبد الله الا أنه قال : «ما عبدوهم من دون الله
(١) تجد القولین فی : تفسیر الطبری ٥ : ٤٧٤ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ٢ : ١۰۳۸ ، وتفسیر الماوردی ١ : ۳۹۹ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١١٩٤ .
(٢) انظر : مجمع البیان ٢ : ۳۸٢
(۳) سورة التوبة ٩: ۳١
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
