خبره ، والجملة خبر (إن)
قوله تعالى :
فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِالْمُفْسِدِینَ ) الآیة . التولّی عن الحق هو اعتقاد خلافه بعد ظهوره ؛ لأنه کالإدبار عنه بعد الإقبال ، و"تولّى عنه خلاف "تولّى إلیه" والأصل واحد ، کما أن رغب عنه خلاف "رغب فیه ، وهو الزوال بالوجه عن جهته إلى غیره ، فأصل التولّی : کون الشیء یلی غیره من غیر فصل بینه وبینه ، فقیل : "تولّى عنه أی : زال عنه جهته .
وقوله : (فَإِنَّ اللَّهَ عَلِیمُ بِالْمُفْسِدِینَ﴾ إِنَّما حَصَّ المفسدین بأنَّه علیم بهم على جهة التهدید لهم و الوعید بما یعلمه مما وقع من إفسادهم ، کما یقول القائل : أنا أعلم بسرِّ فلان وما یجری إلیـه مـن
الفساد .
والإفساد : إیقاع الشیء على خلاف ما توجبه الحکمة ، وهو ضدّ
الإصلاح ؛ لأنّه إیقاع الشیء على مقدار ما توجبه الحکمة . والفرق بین الفساد والقبیح : أن الفساد تغیر (١) عن المقدار الذی تدعو إلیه الحکمة بدلالة أن یقتضیه الصلاح (٢) ، فإذا قصر عن المقدار أو أفرط لم یصلح ، وإذا کان على المقدار صلح ، ولیس کذلک القبیح ؛
(١) ما أثبتناه من "ی" والنسخة المختصرة ، وفی بقیة النسخ : تغییر . (٢) فی "س" و"ؤ" : یقتضیه العلاج، ویمکن قراءته فی "ح" : نقیضه الصلاح . وما أثبتناه هو المناسب للسیاق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
