قوله تعالى :
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ ) آیة (١) . ))
إن قیل : لِمَ قال : (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ مع قیام
الحجة به وشهادة المعجزة له ؟
قلنا : معناه : البیان عن أن مخالفتهم له بعد وضوح أمره یجری مجرى العناد فیه ، وکذلک قوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ. والقصص : الخبر الذی تتابع فیه المعانی ، وأصله : اتِّباع الأثر،
وفلان یقص أثر فلان ، أی : یتبعه
وقوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ) دخول (مِنْ) فیه یدل على عموم النفی لکلّ إله غیر الله ، ولو قال : "ما إله إلا الله" لم یُفِذ ذلک، وإنّما أفادت "من" هذا المعنى ؛ لأنّ أصلها لابتداء الغایة، فدلّت على استغراق النفی لابتداء الغایة إلى انتهائها. ولا یجوز جرّ اسم الله على وجه البدل من إله ؛ لأن ذلک لا یحسن فی الکلام ؛ لأنّ "من" لا تدخل فی الإیجاب، وما بعد إلا هنا إیجاب ، ولا تدخل أیضاً على المعرفة للعموم، فلا یحسن إلا رفعه على الموضع ، کأنه قیل : ما لکم إله إلا الله ، وما لکم مستحق للعبادة إلا الله ، قال الشاعر :
(١) کلمة "آیة" لم ترد فیما عدا "هـ" و"و" من النُّسَخ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
