وغیر کلام من بیان أو خاطر على البال ، ولیس إذا ظهر الشیء للنفس دلّ على صحته ؛ لأن الضدین قد یظهران للنفس ولا یجوز صحتهما
معاً .
قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِیسَى عِندَ اللَّهِ کَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ
لَهُ کُن فَیَکُونُ ( آیة
قال ابن عباس والحسن وقتادة : هذه الآیة نزلت فی وفد نجران ،
السید والعاقب قالا للنبی له : هل رأیت ولداً من غیر ذکر ؟! فأنزل
الله عزّ وجلّ الآیة (١) .
والمَثَل : ذِکْر سائر یدل على أنّ سبیل الثانی سبیل الأول ، فذکر
الله آدم بأن إنشاءه من غیر والدِ یدلّ على أن سبیل الثانی سبیل الأوّل فی باب الإمکان والقدرة.
وفی ذلک دلالة على بطلان قول ] مَنْ حرّم النظر ؛ لأن الله تعالى احتج به على المشرکین ، ولا یجوز أن یدلّهم إلا بما فیه دلیل ، فقیاس عیسى من غیر ذَکَرٍ کقیاس خَلْق آدم ، بل هو فیه أوجب ؛ لأنّه فی
خَلْقٍ
آدم من غیر أنثى ولا ذکر
ومعنى خَلَقَهُ ) : : أنشأه ، ولا موضع له من الإعراب ؛ لأنـه
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ :
، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٣٦٠٦/٦٦٥ وأحکام القرآن للجصاص ٢ : ١٤ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٤٢٢ ، وأسباب
النزول للواحدی : ٢٢٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
