قوله تعالى :
رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاکْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِینَ ) ( آیة بلا خلاف .
هذا حکایة لقول الحواریین حیث قالوا : ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بأنا مُسْلِمُونَ ﴾ قالوا : ﴿رَبَّنَا ومعناه : یا ربّنا، ونصبه ؛ لأنه نداء مضاف عَامَنَّا ، أی : صدّقنا ، وإنّما لم یقل : "رب العباد آمنا" ﴾ للاختصاص بما أنعم به علیهم من الإیمان الذی أجابوا إلیه دون غیرهم
ممّن عدل عنه
وإنما قال: ﴿رَبَّنَا ءَامَنَّا على لفظ الخطاب ولم یعدل إلى لفظ الغائب فکان أبلغ فی التعظیم ، کما تقول : "السمع والطاعة للملک" فیکون أفخم من أن یقال : "لک أیها الملک" ؛ لأن المشاهدة أغنت التصریح بالخطاب ، وصار کالابتذال له (١) مع الغنى عنه ، ولیس کذلک استعماله مع الحاجة إلیه ؛ لأنه لا یدل على ابتذاله . فإن قیل : لِمَ حذف "یا" من رَبَّنَا وَامَنَّا ولم یحذف من یَعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَیْکُمْ) (٢) ؟
قلنا : حذف للاستغناء عن تنبیه المدعوّ ، ولیس کذلک الثانی ؛
لأنه بشارة للعباد ینبغی أن یمدّ بها ؛ لأن سماعها مما یسرّ .
(١) فی الحجریة والطبعة النجفیة ٢ : ٤٧٥ : کالاستدلال له . وما أثبتناه من جمیع النسخ الخطیة ، و"له" لم ترد فی "ح".
(٢) سورة الزخرف ٤٣ : ٦٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
