فیه : إدراک الشیء من جهة الملابسة .
ومعنى الآیة : فلما علم عیسى منهم الکفر قال : (مَنْ أَنصَارِى) . والأنصار : جمع نصیر ، مثل : شریف وأشراف وشَهید وأشهاد ، وإنما لم یحمل على "ناصر" ؛ لأنه یجب أن یحمل على نظیره من : فَعِیْل وأفعال .
وقوله : إلَى اللَّهِ ، قیل فیه ثلاثة أقوال :
أحدها : مَنْ أعوانی على هؤلاء الکفّار إلى معونة الله ، أی : مع
معونة الله ، فی قول السُّدِّی وابن جُرَیْج ()
وإنما جاز أن تکون "إلى" بمعنى "مع " لما دخل الکلام فی معنى الإضافة ومعنى المصاحبة ، ونظیره : الذَّود إلى الذَّود إبل"(٢) أی : مع الذود ، ومثله قوله : وَلَا تَأْکُلُواْ أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِکُمْ ) (۳) ، أی : مع
أموالکم .
فأما قولک : "قدم زید ومعه مال" فلا یجوز فیه "إلى" ، وکذلک :
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ٤٣٧ ، ومعانی القرآن للزجاج ١: ٤١٦ ، وتفسیر ٨: ٣٤٨ ، والتفسیر البسیط ٥: ٢٨٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ :
الثعلبی
.١١۷۹
(٢) اختلف فی مقدار "الذود على أقوال ، منها : للقطیع من الإبل الثلاث إلى التسع ، وقیل : ما بین الثلاث إلى العشر ، وقیل : من ثلاث إلى خمس عشرة ، وفی لسان العرب ٣ : ١٦٨ "ذود" بعد ذکر الأقوال السابقة وغیرها : وقولهم : الذود إلى الذود إبل ، یدل على أنّها فی موضع اثنتین ؛ لأن الثنتین إلى الثنتین
جمع .
(۳) سورة النساء ٤ : ٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
