أرباب البیان" ، یراد به شدّة اقتدارهم علیه . وقوله : (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِیمٌ :
فالاستقامة : استمرار الشیء فی جهةٍ واحدة، ونظیرها الاستواء خلاف الاعوجاج ، فلذلک قیل للطریق المؤدّی إلى المراد الموصل إلى الحق : طریق الاستقامة ؛ لأنّه یفضی بصاحبه إلى غرضه ، وقد استوفینا معناه فی سورة الحمد (١) ، وقد یُوصف الدلیل بأنه طریق مستقیم ؛ لأنه یؤدّی إلى الحق الیقین .
وفی الآیة حجّة على النصارى بما قاله المسیح ممّا یقرون به أنه
فی الإنجیل من نحو هذا الکلام؛ لأن فیه : "اذهب إلى إلهی وإلهکم" (٢) ، کقوله هاهنا : (إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَرَبُّکُمْ
قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسٌ عِیسَى مِنْهُمُ الْکُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِیَ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِیُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ آیة ٥٢
الإحساس : هو الوجود بالحاسة ، أحَسَّ یُحِسّ إحساساً،
والحَسّ : القتل ؛ لأنّه یَحُسّ بألمه ، ومنه قوله: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُم
والحسّ : العطف ؛ لإحساس الرقّة على صاحبه ، والأصل
(١) تقدّم فی ١ : ١٢۹ ، عند تفسیر قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِیمَ
(٢) انظر : إنجیل یوحنا / الإصحاح العشرون .
(۳) سورة آل عمران ۳ : ١٥٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
